بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمدنبذه من حياة الامام الباقر عليه السلام لقد نشاء الامام محمد الباقر عليه السلام من ابوين علويين امه فاطمة بين الامام الحسن عليه السلام وكان يسميها الامام السجاد بالصديقة وقال فيها الامام الصادق (عليه السلام) : ( كانت صديقة لم تدرك في آل الحسن مثلها ) و كان عمر الباقر في واقعة الطف ثلاث سنين وقيل اكثر و لقب بالباقر لانه بقر العلم بقرا أي شقه ما رواه آبان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) قال : ان جابر ابن عبد الله الانصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله (ص) وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت ، وكان يقعد في مجلس رسول (ص) وهو معتجر بعمامة سوداء ، وكان ينادي : يا باقر العلم ، يا باقر العلم ، فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكان يقول : والله ما أهجر ، ولكني سمعت رسول الله (ص) يقول : إنك ستدرك رجلا مني اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا ، فذاك الذي دعاني الى ما أقول : قال : فبينما جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمد بن علي فلما نظر إليه قال : يا غلام اقبل فأقبل ،ثم قال له : ادبر فادبر ، ثم قال : شمائل رسول الله (ص) والذي نفسي بيده ، يا غلام ما اسمك؟ قال : اسمي محمد بن علي بن الحسين فجعل يقبل رأسه ، ويقول : بأبي أنت وأمي أبوك رسول الله (ص) يقرؤك السلام ...ولقد ورث من ابائه الطاهرين محاسن الاخلاق والاداب عن داود بن كثير الرقيّ ، قال : كنت يوماً عند أبي جعفر عليه السلام ، وكان عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن الحسن يدّعي أنّه إمام ، إذ أتى وفد من خراسان اثنان وسبعون رجلًا معهم المال والتحف ، فقال بعضهم : من [ أين ] لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو ، فأتاهم رسول من عند عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن الحسن فقال : أجيبوا صاحبكم . فمضوا إليه وقالوا له : ما دلالة الإِمام ؟ قال : درع رسول الله (ص) وخاتمه وعصاه وعمامته. قال : يا غلام عليَّ بالصندوق. فأتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه واستخرج درعاً فلبسها ، وعمامة فتعمّم بها وعصا فتوكأ عليها ثمّ خطب ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : نوافيك غداً إن شاء الله تعالى.قال داود : فقال لي أبو جعفر عليه السلام : « امض إلى باب عبد الله ، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك اثنان وسبعون رجلًا من وفد خراسان ، فصح بكلّ واحد منهم باسمه واسم أبيه وأمّه ».قال داود : فوقفت على طرف الدّكان فسمّيت كلّ واحد منهم باسمه واسم أبيه وأمّه ، فتعجّبوا فقلت : أجيبوا صاحبكم. فأتوا معي فأدخلتهم على أبي جعفر عليه السلام فقال لهم : « يا وجوه خراسان ، أين يُذهب بكم ؟ أوصياء محمّد (ص) ، أكرم على الله من أن يعرف عن أيتهم أين هي ».ثمّ التفت إلى أبي عبد الله عليه السلام وقال : « يا ولدي ائتني بخاتمي الأعظم » فأتاه بخاتم فصَّه عقيق ، فوضعه أمامه فحرّك شفتيه ، وأخذ الخاتم فنفضه ، فسقط منه درع رسول الله (ص) والعمامة والعصا ، فلبس الدرع ، وتعمّم بالعمامة ، وأخذ العصا بيده ، ثمّ انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع ، ثمّ انتفض ثانية فجرّها ذراعاً أو أكثر ، ثمّ نزع العمامة ووضعها بين يديه ، والدرع والعصا ، ثمّ حرّك شفتيه بكلمات ، فغاب الدرع في الخاتم.ثمّ التفت إلى أهل خراسان وقال : « إن كان ابن عمّنا عنده درع رسول الله (ص) والعمامة والعصا في صندوق ويكون عندنا في صندوق فما فضلنا عليه ؟! يا أهل خراسان ما من إمام إلّا وتحت يده كنوز قارون ، إنّ المال الذي نأخذه منكم محبّة لكم وتطهيراً لرؤوسكم فأدّوا إليه المال ، وخرجوا من عنده مقرّين بإمامته.و عرف الإمام عليه‌ السلام بحسن الصحبة ومدارات الاخوان والتودد اليهم مما طاب فيه النفوس ولم يجرح مسلم قط وكان حسن السيرة عند من عرفه وشاع صيته في ارجاء المعمورة فقال عليه السلام موجه تعلمه لحسن المعاشرة وبذل النصيحة للاخوان « ليس في الدنيا شيء أعون من الإحسان إلى الإخوان » ( اسعاف الراغبين : ٢٥٣) .و هناك رواية طويلة لأبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، جاء فيها أنّ سبب إقدام السلطة على قتل الإمام عليه السلام هو وشاية زيد بن الحسن إلى عبد الملك بن مروان ، وأنّه قال له حين دخل عليه : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه ، وأنّ عنده سلاح رسول الله وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وترِكته ، ممّا أثار حفيظة عبد الملك بن مروان ، وذلك لأنّ زيداً خاصم الإمام الباقر عليه السلام في ميراث رسول الله إلى القاضي ، ثمّ أنّ عبد الملك بعث بسرج إلى الإمام الباقر عليه السلام ، فلمّا أسرج له نزل متورّماً ، وعاش ثلاثاً ، ثمّ مضى إلى كرامة ربّه (الثاقب في المناقب : ٣٨٩ ، الصراط المستقيم : ١٨٤ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٣٢٩ / ١٢).