صاحبة الهودج أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى.
وروى البلاذري بإسناده إلى جويرة بن أسماء قال بلغني أن الزبير لما ولى اعترضه عمار بن ياسر وقال: أبا عبد الله والله ما أنت بجبان ولكني أحسبك شككت. فقال: هو ذاك. والشك خلاف التوبة، لأنه لو كان تائبا لقال تحققت أن صاحبك على الحق وأنا على الباطل، وأي توبة لشاك.
وأما طلحة فقتل بين الصفين، متى تاب، وكتاب أمير المؤمنين عليه السلام يدل على إصراره. وروي عنه أنه قال حين يجود بنفسه. ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي 1) وذلك دليل الاصرار. وروي عن علي عليه السلام أنه مر عليه وهو مقتول فقال: أقعدوه، فأقعدوه فقال: كانت سابقة ولكن الشيطان دخل منخرك وأوردك النار 2).
وأما إصرار عائشة فكتاب أمير المؤمنين عليه السلام وما روي من المحاورة بين عبد الله بن العباس وبينها وامتناعها من تسميته بأمرة المؤمنين 3) دليل واضح على الاصرار.
وروى الواقدي أن عمارا دخل عليها وقال: كيف رأيت ضرب بنيك على الحق. فقالت: استبصرت من أجل أنك غلبت. فقال: أنا أشد استبصارا من ذلك، والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل. فقالت عائشة: هكذا يخيل إليك، اتق الله يا عمار أذهبت دينك لابن أبي طالب.
وروى الطبري في تاريخه أنه لما انتهى قتل أمير المؤمنين عليه السلام إلى
١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ / ١١٣.
٢) شرح نهج البلاغة ١ / ٢٤٨.
٣) تاريخ اليعقوبي ٢ / 159.