كيف واجه الامام خطط بني امية لقد كان المشروع الاموي ماديا يهوديا يهدد وجود الاسلام كدين ويهدد اهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) بالابادة ولهذا كان الامام ( عليه السلام ) هدفان واضحان الاول : تثبيت الاسلام وترسيخه كدين في نفوس المسلمين وشعوب البلاد المفتوحه ولذلك كانت حياته ( عليه السلام ) ثورة فكرية وروحية على الفكر المادي الجاهلي . اما الهدف الثاني : نشر ظلامة ابيه الامام الحسين ( عليه السلام ) واهل بيته وربط الامه بهم ومقاومة خطط معاوية في تربية اجيال الامة على ان علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) سفاك للدماء قتل صناديد قريش وان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يكره لانه عصاه وكفر به فيجب فصله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولعنه على المنابر هو وابناؤه . اما الثورة السياسية العسكرية على الامويين فكان الامام ( عليه السلام ) يبعد نفسه عنها لكنه لم يقف ضدها عندما كانت طلبا بثأر الامام الحسين ( عليه السلام ) ..! وعندما يكتب الحجاج الى عبدالملك بن مروان ( ان اردت ان يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين ) . فمعناه ان حكام العراق والحجاز المعتمد بامتياز عند الخليفة الاموي يرى ان المرجع الروحي لكل تحركات الهاشميين والشيعة ضد بني امية ومنها حركة التوابين والمختار هو علي بن الحسين الذي يمثل مجد ابيه وعترة المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وانه مادام حيا فستنشأ الحركات بشعارات الثأرات الحسين . ماجرى بعد هلاك يزيد بن معاوبة بعد هلاك يزيد في الشام سيطر عبدالله بن الزبير على المدينة المنورة وعندما صار مروان بن الحكم خليفة الشام ارسل جيشا لقتال ابن الزبير لكن جيشه خسر المعركة وقتل فيها ابنه عبدالله بن مروان واخيه عبيد الله بن مروان في شهر رمضان سنة 65 هجرية . وكان الامام السجاد ( عليه السلام ) وقتها قد امضى سنوات في البادية بعد كربلاء وكان يتواجد في المدينة . وفي عهد مروان بن الحكم كانت علاقته طيبة بالامام ( عليه السلام ) وكان يوده ويذكره بفضائل علي بن ابي طالب ومنها : ان علي بن ابي طالب عفى عنه عندما مسكه اسيرا في معركة الجمل ولم يقتله . وايضا ان علي بن ابي طالب كان اكثر الناس دفاعا للناس عن عثمان ( أي يدافع عن عثمان من الناس ) . فقال له الامام زين العابدين ( عليه السلام ) : فما لكم تسبونه على المنابر ( أي تسبون علي بن ابي طالب ) ؟ فقال له مروان : لايستقيم الامر الا بذلك . وذكر هذه الحادثة الكثير من المذاهب الاسلامية . في عهد عبد الملك بن مروان بعد هلاك مروان تولى ابنه عبد الملك الحكم فواصل حربه لقتال ابن الزبير واخضاع اهل المدينة لحكمه ومواجهة حركة التوابين المطالبة بثأر الامام الحسين ( عليه السلام ) الذين توجهوا من العراق الى الشام بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي فوقعت هناك معركة على الحدود مع الجيش الاموي فقتل اكثر التوابين ولم ينجوا منهم الا القليل في منطقة اسمها عين الوردة . لكن العراق لم يخضع لحكم بني امية فقامت حركة المختار وابراهيم بن مالك الاشتر مطالبين بثأر الامام الحسين ( عليه السلام ) وتمكنوا من السيطرة على العراق من سنة 65 – 67 هجرية . فأرسل عبد الملك جيشا كثيفا الى العراق بقيادة عبيد الله بن زياد لكنه تلقى هزيمة فاحشه في الموصل وقتل اكثر جيشة وحتى قائده عبيد الله بن زياد قتل . فأصبحت وضعية الدولة الاسلامية كالاتي : الشام وفلسطين ومصر يحكمها عبدالملك بن مروان اما الحجاز واليمن والبصره يحكمها عبدالله بن الزبير والمختار يحكم العراق . الى ان تمكن مصعب بن الزبير ( اخو عبدالله بن الزبير ) من السيطرة على العراق ويقضي على حركة المختار ويقتله في رمضان سنة 68 هجرية وقد ارتكب مصعب بن الزبير فضائع في العراق مثل فضائع يزيد واهل المدينة في وقعة الحرة وبقي ابن الزبير مسيطرا عليها نحو ( 4 سنوات ) . وبالمقابل واصل عبدالملك بن مروان غزوه للعراق في كل سنة حتى استطاع ان يخضعه وتمكن من قتل مصعب بن الزبير في جمادي الاولى سنة 72 هجرية . ثم ارسل عبدالملك جيشا بقيادة الحجاج الى مكة لقتال عبدالله بن الزبير فحاصره في مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق حتى قتل ابن الزبير وصلبه في جمادي الثانية سنة 73 هجرية . طغيان عبد الملك بن مروان حكم عبد الملك بن مروان نحو عشرين سنة قضى منها 9 سنوات في حرب حركتين شيعية ( حركة التوابين والمختار ) ومع ابناء الزبير مصعب في العراق وعبدالله في مكة حتى انتصر عليهم وكان جبارا افتتح خلافتة باعلانه انه لا يتحمل من احد نصيحة شرعية بل يعاقب صاحبها بالقتل حيث يقول : والله لا يأمرني احد بتقوى الله الا ضربت عنقه . قال ابن الجصاص : لم يكن في العرب ولا في آل مروان اظلم ولا اكفر ولا افجر من عبد الملك , ولم يكن في عماله اكفر ولا اظلم ولا افجر من الحجاج . وقد اتفق المؤرخون على ان عبدالملك بن مروان شارب للخمر سفاك للدماء . وعلى هذه الافكار والادعاءات التي تهدم اصول الدين سار عبدالملك واولاده في الامصار يحكمونها اكثر من اربعين سنة ولهذه الافكار الكفريه والاستعلائية واجبههم ائمة اهل البيت ( عليه السلام ) ومن اطاعهم وتأثر بهم من الامة حتى تراكم غضب الائمة على الامويين واطاحت بهم في ثورة العباسيين حيث واجه الامام زين العابدين ( عليه السلام ) كعبة عبدالملك بن مروان التي حولها الى بيت المقدس وجعل الناس تحج هناك ومنعهم من الذهاب الى الكعبة لأنها كانت تحت سيطرة عبدالله بن الزبير الذي تذكر الروايات أنه كان خطيبا بليغا قد أثر في عقول الكثير من الناس من أتباع عبد الملك بن مروان الأمر الذي جعل عبد الملك بن مروان يأمر ببناء القبة في المسجد الأقصى وجعل الناس يحجون فيها.فأخذ الإمام زين العابدين(عليه السلام) بتوعية الناس بهذا الامر والحيلولة دون تركهم قبلة المسلمين.(المصدر:جواهر التاريخ _ الجزء الثالث _ الشيخ علي الكوراني العاملي). وتذكر الروايات بأن عبد الملك كان مرة يطوف بالبيت بعد سيطرته على الدولة كاملة وكان الإمام السجاد(عليه السلام) يطوف ايضا ولا يلتفت إليه فبعث عبد الملك حاشيته إلى الإمام فأتوا به إليه فقال له: ياعلي بن الحسين إني لست قاتل أبيك فما يمنعك من المسير إلي؟ فقال الإمام السجاد(عليه السلام): ان قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه وأفسد أبي عليه آخرته. فإن أحببت أن تكون كهو فكن. فقال: كلا ولكن تصير إلينا لتنال من دنيانا .فجلس الإمام السجاد(عليه السلام) وبسط رداءه وقال:اللهم أره حرمه أوليائك عندك .فإذا رداءه مملوء دررا يكاد شعاها يخطف الأبصار. فقال الأمام(عليه السلام) :من يكون هذه حرمته عند ربه كيف يحتاج الى دنياك؟ ثم قال(عليه السلام): اللهم خذها فلا حاجه لي فيها. وقد سافر الأمام السجاد(عليه السلام) الى الشام مع الزهري شفيعا لبعض من غضب عليهم عبد الملك بن مروان من الهاشميين الذين حبسهم أو وضعهم على قائمة القتل ولقد شفعه عبد الملك. ومع كل ذلك كان عبد الملك بن مروان مع رأي الحجاج في ضرورة قتل الإمام لخطورته على ملكه وملك أولاده .فالإمام صاحب نشاط عميق ضد أفكارهم وسياساتهم وإن لم يجمع حوله أنصارا وسيوفا لكن عبد الملك في كل مرة يتذكر لعنة يزيد التي لحقته من قتل الإمام الحسين(عليه السلام)فبقي الغالب على تخوفه من قتل الإمام(عليه السلام) إلا أن جاء بعده إبنه الوليد بن عبد الملك الطاغية أكثر من أبيه فقتل الإمام(عليه السلام) بالسم الذي دسه له بالطعام على يد هشام بن عبد الملك أخيه في المدينة فمات على أثرها الإمام زين العابدين (عليه السلام) شهيدا مسموما مظلوما. من آثاره _ الصحيفة السجادية او ما تسمى (أنجيل أهل البيت) وزبور آل محمد عليهم السلام او صحيفة الكاملة جمع فيها كيفية التكلم والخطاب وطلب الحاجه من الله سبحانه وتعالى واشتملت على قيم ومعاني سامية لبناء حياة الانسان وهو دستور حياتي للتقرب من الله عز وجل . ويذكر ان هذه الصحيفة لا تشتمل على جميع ادعية الامام زين العابدين عليه السلام بل انها مختارات من ادعيته كما هو الحال في كتاب نهج البلاغة الذي قيل انها مختارات من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام . ( المصدر : اطلس الشيعة – دراسة في الجغرافية الدينية للتشيع – ص85 الدكتور رسول جعفريان ) _ ورسالة الحقوق وهي تشتمل على جميع الحقوق و الواجبات بين الانسان وما يحيطه, عن الامام علي بن الحسين عليه السلام عن حسن ثابت بن ابي صفية المعروف ( بأبي حمزة الثمالي) قال: كان زين العابدين (عليه السلام) يصلي عامة الليل في شهر رمضان فاذا كان في السحر دعا بهذا الدعاء. رواه المحدث الصدوق ومحمد بن يعقوب الكليني (وسمي بدعاء أبي حمزة الثمالي) والمروي عن الامام الأعظم زين العابدين ( عليه السلام ) والمناجات الخمسة عشر شاعت هذه المناجات للأمام وذكرها العلامة المجلسي في بحار الانوار وترجمت الى بعض اللغات وخطت بخطوط اثرية مذهبية وتعد من ذخائر الخط العربي . وقصيدة ليس الغريب : وتعد من اجمل قصائد الزهد في الدنيا والحال بعد الممات . ويذكر ان للأمام كتاب وديوان ومصحف بخط يده الكريمة . اصحاب الامام . وممن ذكرهم الطوسي في رجاله : ابان بن تغلب رشيد الهجري محمد جبير بن مطعم بشرين بن غالب سعيد بن جبير الفرزدق ثابت بن دينار(ابو حمزة الثمالي ) سعيد بن المسيب محمد بن شهاب جابر بن عبدالله الانصاري سليم بن قيس الهلالي يحيى بن ام الطويل الحسن بن محمد بن الحنفية عبدالله بن شبرمة المنهال بن عمر روي عنه انه قال : (( ان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد واخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار وان قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الاحرار . استشهاده عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)قال:لما كان في الليلة التي وعد فيها علي بن الحسين قال لمحمد (عليه السلام) يعني الإمام محمد الباقر عليه السلام. يابني أبغني وضوءا .قال:فجئته بوضوء فقال: لا أبغي هذا فإن فيه شيئا ميتا.قال فخرجت فجأت بالمصباح فإذا فيه فأره ميتة فجأته بوضوء غيره .فقال:يابني هذه الليلة التي وعدتها .فأوصى بناقته أن يحظر لها حضار وأن يقام لها علف فجعلت فيه.قال:فلم تلبث أن خرجت(أي الناقة) أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فأتى محمد بن علي فقيل له :إن الناقة قد خرجت فأتاها فقال:صه .الأن قومي بارك الله فيك .فلم تفعل.فقال:وإن كان ليخرج عليها الى مكة (أي أبوه الإمام زين العابدين عليه السلام) فيعلق السوط على الرحل فما يقرعها(أي ما يضربها) حتى يدخل المدينة. وصيته تذكر الروايات انه لما حضرت وفاة الامام السجاد (عليه السلام) جمع اولاده و اوصى الى ابنه الامام محمد بن علي الباقر(عليه السلام) وجعل امرهم اليه. وعن الامام الباقر (عليه السلام) قال: لما حضرت علي بن الحسين (عليه السلام) الوفاة قبل ذلك قال: اخرج صندوقا عنده فقال: يامحمد احمل هذا الصندوق. قال: فلما توفي جاء اخوته يدعون مافي الصندوق فقالوا: اعطنا نصيبنا من الصندوق. فقال الامام الباقر(عليه السلام) والله مالكم فيه شي ولو كان لكم فيه شيئا مادفعه الي. وكان في الصندوق سلاح رسول الله( صلى الله عليه وآله) وكتبه. وهكذا مات الامام زين العبادين (عليه السلام) شهيدا مظلوما مسموما في 25 من شهر محرم سنة 95ه وله من العمر 57سنة. غسله وتجهزيه والصلاة عليه يذكر انه لما مات الامام زين العابدين(عليه السلام) قام الامام محمد الباقر(عليه السلام) بتغسيله فأخذ يبكي اثناء تغسيله. يقول جابر الجعفي (وهو من اصحاب الامام الثقات): سألت الامام محمد الباقر(عليه السلام) عن بكائه هل هو على ابيه؟ فقال الامام الباقر(عليه السلام):لا ياجابر لكن لما جردت ابي ثايبه ووضعته على المغتسل رأيت اثار الجامعة في عنقه (وهي آله يربط فيها ايدي الاسير الى عنقه) واثار جرح القيد في ساقيه و فخذيه فأخذتني الرقة لذلك فبكيت. فالسلام عليه عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا لرب العالمين والحمدالله رب العالمين على نعمة الولاية لأمير المؤمنين. المصادر 1_ الامام زين العابدين(ع) قدوه الصالحين _ تأليف محمد الحسيني الشيرازي. 2_ علام الورى بأعلام الهدى _ الجزء الاول _ الشيخ الطبرسي. 3_ موسوعة شهادة المعصومين (ع) _ الجزء الثالث _ لجنة الحديث في معهد باقر العلوم(ع). 4_جواهر التاريخ _ الجزء الثالث_ الشيخ علي الكوراني العاملي. 5_ البحار ج69. 6- الاخلاق والآداب الاسلامية – عبدالله الهاشمي . 7- أصول الكافي – للشيخ الكليني . 8- الامالي – الشيخ الصدوق . 9- اطلس الشيعة – دراسة في الجغرافية الدينية للتشيع -الدكتور رسول جعفريان. اعداد: خادمة فاطمة