يبدو أن قرية ( الأبواء ) الواقعة بين المدينة ومكة ، كانت تستقطب قوافل الحجاج من آل البيت أكثر من غيرها ، لأنها كانت مثوى أم الرسول آمنة بنت وهب .وفي طريقهم إلى المدينة قافلين من حج بيت الله الحرام حطت قافلة الإمام أبي عبد الله الصادق (ع) في هذه القرية ، وذلك في اليوم السابع عشر من شهر صفر الخير ، عام 128 هـ - على أشهر الروايات -، حيث قدم الإمام المائدة لضيوفه ، وجاءه الرسول من عند نسائه تبشره بالوليد المبارك .تقول الرواية التاريخية - المأثورة عن منهال القصّاب قال : ( خرجت من مكة وأنا أريد المدينة ) فمررت بالأبواء وقد ولد لأبي عبد الله (ع) فسبقته إلى المدينة ، ودخل بعدي بيوم فأطعم الناس ثلاثاً ، فكنت آكل فيمن يأكل ، فما آكل شيئاً إلى الغد حتى أعود فآكل ، فمكثت بذلك ثلاثاً أطعم حتى أرتفق ثم لا أطعم شيئاً إلى الغد ) .وجاء في حديث مروي عن ابي بصير قال : ( كنت مع أبي عبد الله (ع) في السنة التي ولد فيها إبنه موسى (ع) ، نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد الله (ع) الغذاء ولأصحابه وأكثره وأطابه ، فبينما نحن نتغدى إذ أتاه رسول حميدة أن الطلق قد ضربني ، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا .فقام أبو عبد الله فرحاً مسروراً ، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسراً عن ذراعيه ضاحكاً سنّه ، فقلنا : أضحك الله سنّك ، وأقر عينك ، ما صنعت حميدة ؟فقال : وهب الله لي غلاماً وهو خير من برأ الله ، ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها ، قلت : جعلت فداك وما خبّرتك عنه حميدة ؟ قال : ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله (ص) وأمارة الإمام من بعده .فقلت : جعلت فداك وما تلك من علامة الإمام ؟ فقال : إنه لما كان في الليلة التي علق بجدي فيها ، أتى آتٍ جدّ أبي وهو راقد ، فأتاه بكأس فيها شربة أرقّ من الماء ، وأبيض من اللّبن ، وألين من الزبد ، وأحلى من الشهد ، وأبرد من الثلج ، فسقاه إيّاه وأمره بالجماع ، فقام فرحاً ومسروراً فجامع فعلق فيها بجدّي ، ولما كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آتٍ جدي فسقاه كما سقى جدّ أبي وأمره بالجماع ، فقام فرحاً مسروراً فجامع قعلق بأبي ، ولما كان في الليلة التي علق بي فيها ، أتى آتٍ أبي فسقاه وأمره كما أمرهم ، فقام فرحاً مسروراً فجامع فعلق بي ، ولما كان في الليلة التي علق فيها بابني هذا أتاني آتٍ كما أتى جدّ أبي وجدّي فسقاني كما سقاهم ، وأمرني كما أمرهم ، فقمت فرحاً مسروراً بعلم الله بما وهب لي ، فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي .فلما أن عاد الإمام إلى المدينة أطعم الناس ثلاثاً وتباشر الناس بالوليد المبارك .