بسم الله الرحمن الرحيم//في الايام الاولى من شهر جمادى الاولى من كل عام تنزف لياليه دموعا حزنا وألما وتندب فيها القلوب المحبة لريحانة المصطفى بضعة الرسول وترفع التعازي لنبي الرحمة بتجدد احزان ال محمد بذكرى استشهاد الحوراء الانسية فاطمة الزهراء عليها السلام ،وتستقرع الساعات بقسوة الاحزان ، وتذرف الدموع ،وفي الليلة الثالثة عشر والليلة الرابعة عشر والليلة الخامسة عشر وهي الليالي المتوقع فيها انتقال روح الزهراء الى بارئها تكون على اهل بيت ال المصيبة العظمى وتغتال بنت الرسالة، تكسف شمس ال بنت النبي وتتجدد احزان ال محمد برحيل الحوراء الانسية الى بارئها وتشكوه ما جرى عليها من ظلم وعدوان عليها وعلى حرمة بيتها واغتصاب حقها وحق زوجها من قبل الحزب القريشي، وتنتظر ساعة الرحيل بعد صراع دام امده من الاسى والوجع للسيدة الطاهرة المثكلة في رحيل الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وتظافر عصبة (الحزب القريشي) على هضم حقها ، وبات الولي (امير المؤمنين) ذاهلا معها يعلم ما يجري عليها ويرى معاناتاها وذهاب حقها من بين يديها، ويداه مكتوفة ،لا يستطيع ان يفعل شيئا سوى الصبر درأ للفتنة وحفاظا على هذا الدين من الانحراف والتفكك ،وهنا يبرز سؤال يتبادر للا ذهان مالذي حدث ؟ ما الامر العظيم الذي منع عليا (عليه السلام) من الوقوف بصرامة امام الغاصبين لحقه ولحق بضعة المصطفى عليها السلام، الزمن عاجز عن فهم ما يجري في ارض مدينة الرسول بعد غيابه وانقطاع الوحي عن بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، صخب وشغب ونقم الافكار في كل انحاء المدينة المنكوبة بفقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) لا احد يعلم ماذا سيجرى من احداث تعصف آل بيت النبي وانقلاب عظيم على الدين، وانكشاف نوايا القوم بعد لفظ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) انفاسه الاخيرة ، احداث يعجز المفكر ان استيعاب تفاصيلها او فهم ابعادها وكيف جرت بسرعة كبيرة مظلومية ال علي عليه السلام من قبل المناوئين له في المدينة ، ولكنه عليه السلام قد اُخَّبر من قبل الرسول الاكرم وهو في ايامه الاخيرة انه سينقلب عليه القوم من قريش وبعض من الانصار طلبا للدنيا والملك على حساب الامر الإلهي بتنصيبه في غدير خم او بحادثة اغتصاب حق الزهراء عليها السلام في فدك وهنا وقف الامام علي عليه السلام امام مفترق عظيم في الاسلام وهو اما ان يقاتلهم ولايبقي احدا وله الحق في ذلك لان النص القراني يشير الى جعله امير للمسلمين من بعد النبي بعد وفاته ، واما ان ينفذ وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغض النظر والتغاضي والصبر على افعال القوم الذين سينقلبون على الدين واهله وطمعهم في الخلافة من بعد النبي وبغضا لعلي واله ،قال تعالى (( وما ‏محمد إِلّا رسولٌ قدْ خَلَتْ مِن قبلهِ الرُّسُلُ أفإن مات أو قتل انْقَلَبْتُمْ على أعقابكُم ومَن يَنْقَلب على عقِبيهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرين)) من خلال سياق هذه الايات الكريمة نستجلي الامر بوضوح الا وهو الانقلاب على الدين بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل المنافقين الذي اشار اليهم القران الكريم في ايات كثيرة يستبطنون الكفر ويظهرون الايمان ،ومدى معاناة الامام علي عليه السلام وزوجه السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من مؤامراتهم ومحاولاتهم للنيل من اهل بيت الرسالة واغتصاب حقهم الشرعي المنصوص من قبل الله تعالى.//بقلم حسين ال جعفر الحسيني