بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اخوتي اخواتي الكرام ورحمة الله وبركاته قال أمير المؤمنين علي عليه السَّلام : النّاس ثلاثةُ : عالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رِعاع أتباع كلّ ناعق . يقسم أمير المؤمنين عليه السّلام الناس ثلاثة أصناف : ١ . العالم الرّباني : هو المنسوب الى الرب ّ لانه تعلم وعمل لله تعالى ووصل لمرتبة العالم ، وهو الذّي يحسن سيادة النّاس في تعليمهم دينهم ، يبدؤُهم بصغار المسائل قبل كبارها . وهو أفضل الأصناف وهو قليل جداً . ٢ . المتعلِّم الذّي هو على سبيل نجاة ، وهو الذي يتعلم العلم لنجاة نفسه لا لأهداف اخرى كالرياء والسمعة والجاه والتعالي والمجادلة وهو محبّ للخير ، يطلب من الفقه في دين الله ما يتبصّر به فيعمل ما يأمره الله به ورسوله ويدع ما نهاه الله عنه ورسوله لان هذا العلم هو الذي ينجيه وهذا هو سالك سبيل النّجاة . وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد العالم الرّباني . وعلى الأنسان أن يكون من الاول فأن لم يستطع فالثاني ولا يكون من الثالث الذي هو الأكثر . ٣ . الهمج الرِّعاع أتباع كلّ ناعق : مَن هو النّاعق ؟ النّاعق هو الذّي يتصدّر ميادين الدّعوة ويُقحم نفسه فيتكلّم في مسائل ليس عنده من الفقه في دين الله ما يُؤهّله للكلام فيها فيتكلم بالحق والباطل وأكثره باطل . وقد ينطق بالكفريّات ولكن أتباعه لا يُميّزون لأنّهم همج رعاع فمثلهم مثل البعوض الذي لا يستقر في مكان محدد ولا يدرك الكلام الحق من الباطل لانه بدائي . ولم يلجأوا إلى ركن وثيق : فلم يأخذوا طريقة حقة يمشون عليها في حياتهم . فلذا هم يصفقون مع أي مصفق ويأخذوا العلم من أي أحد ويؤثر فيهم أي متكلم . ولاجل ذلك فعلى الانسان أن لا يكون من هذا الصنف وان لا يأخذ علمه من أي أحد ، ولذا ورد في تفسير قوله تعالى : {{ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ (٢٤) }} عبس . إنّ المراد بـ "الطعام" في الآية هو ( العلم ) لأنّه غذاء الروح الإنسانية . ومن هذه الروايات ما روي عن الإمام الباقر (عليه السَّلام) في تفسير الآية ، إنّه قال : [ علمه الذي يأخذه عمن يأخذه ]