مابين (اانت الحسين!! اانت ابن والدي!!) قالتها زينب وهي ترى اخاها من تقوم الدنيا به مطروحا على ارض الشهادة وقد مزقته السيوف حتى كادت ان تذوب خجلا مما كلفت به، وطعنته الرماح حتى تبرأت الاشجار من عصيها..وما بين (اانت زينب!! اانت ابنة والدي) قالها محمد ابن الحنفية لاخته في المدينة بعد رجوعها من رحلة موت الحياة الى حياة الموت...مابين هذا التغير وذاك مسافات شاسعة من صحاري الحزن بما حوت من جبال الهموم وتلال الاسى وما دب فيها من وحوش حقد وحسد وطمع ولؤم ...وماتغير وجه الحسين وزينب الا وقد تغير التاريخ قبلهم وبعدهم ..فليست الدنيا بعد الحسين قتيلا كالدنيا قبله ...لانه مصباح الهدى فلما ارادوا اطفائه باخماد جسده شع في قلوب المؤمنين والاحرار والثوار وظل نوره يتشعشع اتساعا كالنار في الهشيم..وهكذا تغير الحسين في الطف حين غطته الدماء ليغيرنا فلاتغطينا الذنوب...وتغيرت زينب من الهم والحزن لتغيرنا من افراد في قطيع يساق بهم وهم مكبين على وجوههم الى ان نمشي اسوياء على صراط مستقيم...وكأننا ايضا نسأل نفس السؤال: أانت الحسين؟؟!! لكننا نسأل لاننا عرفناه غير ذلك ...عرفناه قبل ان يولد نورا في العرش يسبح الله كما اخبرنا الرسول الذي لاينطق عن الهوى..وعرفناه بعد ولادته اشرف من ولد مع اخيه اما وابا وجدا وجدة ...وعرفناه من كتاب الله مطهر من كل رجس مادي ومعنوي ..وانه ممن يباهل به رسول الله بامر الله..وعرفناه عزيزا على قلب جده وابيه وامه والمسلمين..
وعرفناه شافعا مشفعا ...وعرفناه يوم القيامة مع اخيه سيدي شباب اهل الجنة...ثم وجدناه فجأة وحيدا غريبا بلاناصر ملقى على صعيد كربلاء ودمائه محتارة من اي جروحه تخرج وعطشه يصرخ: العطش العطش...افلا يحق لنا ان نسأل مذهولين الى يوم القيامة :أانت الحسين؟؟؟!!