بسم الله الرحمن الرحيم

قف : لحظة تأمل


اذا رأيت ما تطمح اليه بعين خيالك فلسوف تمسك به بين يديك، واقعا ملموسا تغير به ماكنت ألفته قبل العزم على التغيير ، فكن مصمما على تغير واقعك لتنعم بما يحقق لك ما تصبوا له ويصبح تجربة رائدة يسير على خطاها الاخرون .
فكلما أراد الانسان ان يحقق شيئا من مبادئه ستكون الظروف طوعا لأمره لان ما يفكر به يصبح واقعا ملموسا ، من خلال هذه القاعدة الأساسية نجد ان الانسان الذي يسعى الى تحقيق أهدافه ستكون عوامل جذبه لظروف تحقيقها متاحة وبين يديه ولو استعرضنا ذلك بأمثلة حية نجدها واضحة كالشمس في كثير من الاحداث التي نعيشها الان والتي سبقت ، ومن الأمثلة الحية التي نجدها مصداقا لما نقول آنفا شخصية الامام الحسين عليه السلام هذه الشخصية العظيمة الذي آمنت واخرجت بإرادتها الجبارة ما ترتضيه من مثل عليا وقيم عظيمة الى خارج اطار المألوف بحيث كان لها مصدر جذب كبير لمن حولها وبإمكانياتها وجاذبيتها سخرت كل المثل والقيم الكبرى في كل الكون ليسير مع مجرى عظمة وسلوكيات الامام الحسين عليه السلام الذي آمن بقضية الدين الإسلامي بفكره وقلبه، فكان عنصر اشعاع وجذب لكل ما يدور حول هذه المبادئ او يدعم الإرادة العظيمة في نفسه وأهله وقومه وحتى مع اعدائه فكان موقفه في يوم عاشوراء من اقوى عوامل الجاذبية الروحية والفكرية التي حولتهم من قوى شر الى اتباع الروح التي كان يؤمن من خلالها الحسين في التغيير والإصلاح واجتذبتهم روحه النقية الخالصة من انتكاسات الكفر الى مناهل الايمان ، وبهذه المثل والقيم التي غيرت العالم منذ استشهاده الى اليوم ، وكل من يقرأ سيرته ويقف على منهل عطائه يتأثرا إيجابيا بعظمة فكره وعمله وجهاده، فنرى جليا الذين لم يتبنون معتقده ودينه قد سلكوا سبيله في مقارعة الظلم والسير على نهجه في اظهار الحق والسعي لتحقيقه ، لان الامام الحسين آمن بعقيدة التغيير وسعي لها فأصبح ما يعتقد به واقعا ملموسا ونشرت انواره وهدايته وجاذبيته لكل من سعى الى سبيل الهداية والاصلاح وان غاب شخصه عن الأنظار وادواته عن الاظهار ولكن اثاره تشع نبراسا جاذبا لكل القيم الخير والصلاح في كل الدنيا ، وهذه الشخصية العظيمة هي التي تنطبق عليها الشخصية الجاذبة للكل ما كان يجول بخاطره وتفكيره وهمه نحو تحقيق مالم يكن بالمتيسر تحقيقه لولا ارادته الكبيرة وايمانه العظيم بمصادر عطاء الله الخفية في تحفيز قوى الغيب التي هي عوامل الجذب بالكون كله ومعاني حقة للإنسان القادر على جذب ما يتبناه وتغيير حياته مثلما يريد واتباعه في العقيدة والإرادة.


بقلم :
حسين آل جعفر الحسيني