بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين


فلاسفة هذه المدرسة :

يمكن أن نذكر أهمّ الفلاسفة المسلمين الذين ينتمون إلى المدرسة المشائيّة، ونعدّ منهم يعقوب بن إسحاق الكندي، أبا نصر الفارابي، أبا علي بن سينا، الخواجة نصير الدين الطوسي، الميرداماد، ابن رشد الأندلسي، وابن باجة الأندلسي، ويعتبر الشيخ الرئيس هو الفيلسوف الكامل والبارز لهذه المدرسة

والأعم الأغلب من كتب هؤلاء الفلاسفة يبتنى على المنهج العقلي والاستدلالي، ونذكر منها بعض كتب الشيخ الرئيس كالإشارات والتنبيهات، وقد شرح هذا الكتاب الشيخ الطوسي، وكتب

الشفاء، التعليقات، المباحثات، المبدأ والمعاد، النجاة، وعيون الحكم

الموقف من الشريعة :

وبما أنّ هذه الفلسفة قد تبناها هؤلاء الفلاسفة المسلمون، شرحاً وتكميلاً وتدعيماً وبناءً جديداً، فمن المفروض أن تأخذ هذه الفلسفة طابعها الإسلاميّ، وتكون موافقة في أصولها العامة
وخطوطها الكليّة لأفكار الشريعة الإسلاميّة

لذلك كان أتباع هذه الفلسفة بصدد المطابقة بين المقولات الفلسفيّة التي يتبنونها نظريّاً وبين معطيات الشريعة التي يعتقدون بها عمليّاً، وما ذلك إلا لأنّهم كانوا عباقرةً مسلمين قبل أن يكونوا فلاسفةً مشّائين. ومن هنا لا يمكن أن نعتبر هذه الفلسفة أنها فلسفة عقليّة محضةً ولا تعتني أبداً بالمطابقة بين محتواها وبين الشريعة محتواها للشريعة السمحاء .

تقويم هذه المدرسة :

بعد اكتمال هذه المدرسة ونضوجها في الأوساط الإسلاميّة، يبقى السؤال عن مدى قدرتها على المطابقة بين العقل والشريعة. فهل استطاعت هذه الفلسفة أن تثبت المعطيات الأساس للدين الإسلاميّ من خلال القواعد العقليّة والمنطقيّة التي تتبناها على مستوى النظريّة؟ وبتعبيرٍ آخر: هل استطاعت هذه الفلسفة أن تبني صرحاً فلسفيّاً مدعّما بالعقل والبرهان يوافق أصولَ الشريعة وموازينها؟

يمكن القول: إنّ المدرسة المشائيّة لم يحالفها التوفيق كثيراً في هذا المجال، بالأخص في البحوث المرتبطة بعلم النفس الفلسفيّ، وعلم المعاد، وكذلك ما يرتبط بالنشآت الوجوديّة التي سبقت عالمنا المشهود، وغيرها من المسائل الأساسيّة الكثيرة التي أخفقت في تحقيقها فلسفيّاً وعقليّاً .
ولعلّ أبرز أسباب هذا الإخفاق هو اعتمادهم على القواعد العقليّة التي أسّسوها، ومعاملتهم لها معاملة النصوص المنزلة التي لا يمكن المساس بها، وأنّها قضايا عقليّةٌ ضروريّةٌ لا تقبل الخطأ ولا النقد ولا التمحيص. ولذلك أخذوا بالتفكير بالمعطيات الشرعيّة والدينيّة، محاولين تطبيقها على هذه القواعد الفلسفيّة المعصومة بنظرهم، فوقعوا في إشكاليّة "وورطة تأويل النصوص الدينيّة بما ينسجم مع النتائج العقليّة .
فكأنّ التفكير الباطنيّ لهؤلاء الفلاسفة كان يعتمد على أنّ معطيات العقل لا تقبل البحث والنقد، بخلاف المعطيات الشرعيّة، حيث تقبل الأخيرة التفسير والتأويل والتطبيق، فابتعدوا بذلك عن ظواهر الشريعة، فواجهوا تيّاراً فكريّاً من المتكلّمين المسلمين يتّهمهم بعدم رعاية حرمة ظواهر الشريعة، واهتمامهم الشديد بحرمة مقولاتهم العقليّة والمنطقيّة .

الخلاصة : انه تقدم لدينا اربعة اسئلة عن المدرسة المشائية

لماذا سميّت الفلسفة المشائيّة بهذا الاسم؟

ما هي أهمّ ميّزات الفلسفة المشائيّة بهذا الاسم؟

هل يمكن اعتبار هذه الفلسفة بعيدة عن قضايا الشريعة؟

ما هي المشكلة الأساس التي وقت فيها هذه المدرسة؟

وقد تقدم الكلام