الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في ١٦/ذي الحجة/١٤۳۸هـ الموافق ۸ /۹ /۲٠١۷م :
8-9-2017
المشاهدات: 76
أحدث خبر
بالصور : احياء ذكرى استشهاد الامام الرضا في مرقد اخيه القاسم عليهما السلام تصوير : صلاح السباح
ايها الاخوة والاخوات اود ان اعرض على مسامعكم الكريمة هذا الامر وهو (مقومات المواطنة الصالحة)..
كيف نصنع شخصية المواطن الصالح؟
اود ان الفت النظر الى ان هذا الخطاب موجّه الى الجميع، كل انسان في هذا البلد هو مواطن سواء أكان مسؤولا ً كبيراً ام صغيراً ام موظفاً ام مواطناً عادياً نحن نخاطب الجميع بما هم مواطنون في هذا البلد، مع قطع النظر عن ان الدولة قد وفت بالتزاماتها تجاه المواطن او لم تف.. نحن نتحدث عن اهمية بناء شخصية المواطن الصالح الذي يساهم في البناء ولا يصدر منه الا الخير للاخرين والذي يتعايش مع الاخرين تعايشاً صحيحاً يؤدي الى الازدهار والاستقرار وفي نفس الوقت يحصّن ويصون نفسه من الاذى والضرر للاخرين..
ما هي اهمية بناء شخصية المواطن الصالح؟
ان كل شعب من الشعوب اذا اراد ان يحقق لنفسه العدالة والامن والاستقرار والازدهار والتماسك الاجتماعي والرخاء الاقتصادي والمعيشي وان يكون له العزة والاستقلالية والاحترام لدى الاخرين فلابد له من العمل على تنشئة ابنائه وتربيتهم على اسس معينة يجعل منهم مواطنين صالحين مخلصين لوطنهم وامتهم مضحين في سبيل اهدافها ومصالحها ومثلها وقيمها ويتعايشون فيما بينهم بسعادة وامن ورخاء..
وقد وردت في الروايات الاسلامية ما يدل على ان الاسلام اولى اهتماماً كبيراً واساسياً للوطن وحبه والدفاع والتضحية من اجل عزته وكرامته وكيف يتعامل المواطن مع غيره ممن يشاركه في الدين او يشاركه في الانتماء للوطن مما يساهم في خلق اجواء صالحة لبناء مجد الامة وعزتها وكرامتها وايضاً رخاءها واستقرارها وازدهارها..
روي عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) (حب الوطن من الايمان) وعن امير المؤمنين (عليه السلام) (عُمرّت البلدان بحب الاوطان).
ولسنا هنا بصدد بيان ما هو واجب الدولة تجاه المواطنين واداء حقوقهم بل فيما يتعلق ببناء شخصية المواطن بحيث يساهم في الخير والبناء والتعايش الذي يجلب السعادة والاستقرار والتقدم للجميع..
الالتزام بالمبادئ خير للجميع، عدم الالتزام بها ضرر للجميع، نذكر هنا اخواني بعض من مقومات بناء شخصية المواطن الصالح..
1- الحس الوطني والشعور بالمسؤولية كل بحسب اختصاصه وطبيعة عمله تجاه الاخرين مع قطع النظر عن كون الدولة تؤدي حقوق المواطنين وتفي بالتزاماتها فان الحديث عن المواطنة بما هي التزام تجاه ابناء الوطن وهذا الحس يستدعي مجموعة من الصفات منها الاخلاص والتفاني والدفاع عن الوطن وحمايته واداء الواجبات تجاه الاخرين كما ورد في الحديث (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)..
اخواني لا يقول القائل منّا ان الحكومة مثلا ً او الدولة لا تؤدي الكثير من الحقوق.. هذا كلام آخر نحن نتحدث عن التزاماتي انا كمواطن المسؤول في أي موقع الطبيب المهندس رجل الدين المواطن العادي في أي موقع ما هي الالتزامات المطلوبة منه تجاه بقية المواطنين واتجاه وطنه..
نتحدث عن هذا الامر فقط مع غض النظر عن الامور الاخرى.. وخطابنا للجميع.. ليس من الصحيح ان نخلط بين هذا الامر وبقية الامور.. ليس من الصحيح ان يقول بعض المواطنين هروباً من الالتزام بهذه المبادئ ان الدولة مثلا ً ماذا قدّمت لي؟!
هذه مبادئ المواطنة الصالحة التي ان التزمنا بها جميعاً عمّ الخير للجميع وان لم نلتزم بها فان الضرر للجميع، لذلك علينا ان نفصل بين المواطنة الصالحة والامور الاخرى التي يتحدث عنها البعض.
2- اكتساب ثقافة المواطنة الصالحة ونعني بها الوعي لما يتطلبه حب الوطن من تفان واخلاص في خدمته واداء ما عليه من مهام ووظائف بإتقان وحب للخدمة بذاتها مع قطع النظر عن أي عوامل خارجية – فالموظف في دوائر الدولة يتفانى في عمله وخدمة مواطنيه والطبيب كذلك في علاج مرضاه والمهندس في اخلاصه لإنجاز مشاريعه والمدرس يتفانى في تعليم طلابه حريصاً على بلوغهم الدرجات العليا من التعلم والفلاح في حصل الزراعة والعامل في حقل البناء- كل يحرص على الاتقان والاهتمام للعمل مراعياً ما هو مطلوب في اختصاصه..
3- احترام الانظمة والقوانين التي شرعت للمصالح العامة للمجتمع سواء اكانت في مجال الامن او التعليم او الصحة او المرور او البيئة او البلديات فان رعايتها وان كانت بكلفة ومشقة ولكنها تصب في مصلحة الجميع، والاخلال بها وعدم رعاية تطبيقها تضر الجميع.
4- الحفاظ على الاموال العامة فانها ليست بلا مالك بل هي للشعب كل الشعب:
أ- ولابد ان تراعى في التصرف فيها المصلحة العامة ونفع عموم المجتمع، ومن يمد يده الى شيء منها بغير وجه حق فإنما يسرق من كيس الشعب فهو خصمه في ذلك.
ب- ولابد من غرس هذا المعنى في نفوس ابنائنا وبناتنا منذ الصغر وجعله ثقافة عامة ينشأ عليه الصغير ويتقيد به الكبير، فكل مواطن سواء اكان موظفاً في دائرة حكومية او عاملا في شركة او كاسبا في السوق او كان في أي موقع اخر يلزمه التقيد بعدم التصرف في الاموال العامة الا وفق ما هو مخصص ومقرر لها بموجب القانون.
ج- ان السبب وراء جانب من الفساد المالي الذي تشهده المؤسسات الحكومية يعود الى اننا لم نعمل بما فيه الكفاية لجعل احترام المال العام المسمى بمال الحكومة ثقافة عامة في المجتمع بحيث يستشعر الجميع ان الاستحواذ عليه بغير وجه حق انما هو سرقة تماماً كالسرقة من الاموال العائدة للأشخاص بل هو اسوء واقبح منها من جهة لأن المسروق منه هو عامة الشعب.
لابد ان تكون لدينا مثل هذه الثقافة التي نتربى عليها حتى نصل ان شاء الله تعالى الى مستوى الثقافة الذي يردع عن القيام بمثل هذا الذي ادّى الى هذا الفساد والنتيجة التي وصلنا اليها..
نسأل الله تعالى ان يوفقنا ان نكون من المواطنين الصالحين الذين يتلزمون بهذه المبادئ والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..
موقع ومنتديات مدرسة الامام الحسين عليه السلام - وحدة النشاطات الالكترونية
الموضوع في صور
مجموع الصور المرفقة: 1
facebook twitter Google+ google+