بسم الله الرحمن الرحيم


تتجلى عظمة الامام الحسين عليه السلام في كل من يقرأ سيرته او يتعرف عليه اكثر فنجد الذين تأثروا به من كل الطوائف والاديان من العلماء وغيرهم من قادة العالم،
لم تقتصر قضية الإمام الحسين عليه السلام على المسلمين فقط بل وصلت إلى كل العقول النيرة التي رأت في ثورة الإمام الحسين (ع) ومبادئها قدوة تستحق الإجلال على مدى العصور.
فالرسالة المحمدية شاملة لكل البشرية وليس للمسلمين دون غيرهم، قال تعالى((ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه )) وقال تعالى ((ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) وكذلك القضية التي حملها الإمام الحسين بن علي عليهما السلام هي استكمال وامتداد لدور الرسالة المحمدية بشخص الامام الحسين عليه السلام كما ورد بالحديث المتواتر عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال: حسين مني وانا من حسين أحب الله من احب حسينا ، ، وليس هناك أجمل من شخص عاش بعيداً عن بيئة الإسلام ومنهاجه و قرأ عن الحسين ليرى نفسه ذائباً في سيرته.
وهنا نورد عددا من اقوال القادة والزعماء والمفكرين من غير المسلمين يشيدون بشخصية الامام الحسين عليه السلام ودوره في احياء الروح الوثابة والتحررية في الضمير الانساني والحركة الاصلاحية العظيمة ودوره في ابراز الجانب الإلهي في اخلاق الاسلام وتضحيته الكبيرة بكل مايملك من مال وبنين ونفسه الطاهرة من اجل احياء المبادىء الحقة للاسلام وارجاع الصورة الحقيقية للاسلام التي ضيّعت بسبب سياسات الحكام الذي ابتعدوا عن الفكر والخلق الاسلامي الصحيح ،
فقد قال الزعيم الشيوعي الثائر تشسي جيفارا :على جميع الثوار في العالم الاقتداء بتلك الثورة العارمة التي قادها الزعيم الصلب الحسين العظيم والسير على نهجها لدحر زعماء الشر والاطاحة برؤوسهم العفنة،
فالكاتب الأسكتلندي توماس كارلايل تعلم من الإمام الحسين كيفية الإيمان بالله تعالى حين قال: أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله.. والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلة الفئة التي كانت معه.
وكذلك كان لنهج الحسين السامي في التضحية والإيمان نبراسا للشاعر الألماني الشهير غوته الذي قال: إن مأساة الحسين هي مأساة للضمير الإنساني كله فالحسين جسد الضمير بدفاعه عن القيم الإنسانية الرفيعة.
ولا ننسى كلمات الزعيم الهندوسي العقيدة غاندي قال: لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين وقال ايضاً "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فانتصر"
ويعبرالأديب الإيرلندي برنارد شوعن الامام الحسين عليه السلام قائلاً: ما من رجل متنور إلا وعليه الوقوف وقفة إجلال واحترام لذلك الزعيم الفذ حفيد الإسلام، الذي وقف تلك الوقفة الشامخة إمام حفنة من الأقزام الذين روعوا واضطهدوا أبناء شعوبهم.
حتى اصحاب الافكار والايديولوجيات التي اختلف معها الإسلام إنحنوا تقديسا وتعظيماً لمقام الامام الحسين عليه السلام، فنجد الزعيم الشيوعي الصيني ماوتسي تونغ يقول لمن ابتعدوا عن الحسين بولائهم وأتخذوا طريقا مخالفا له في عقيدته ومنهم ياسر عرفات الذي يرجع نسبه للامام الحسين: عندكم تجربة ثورية وإنسانية فذة قائدها الحسين، وتأتون إلينا لتأخذوا التجارب؟!!!
وختامه مسك نورد كلام المفكر السوري المسيحي أنطوان بارا الذي ألف كتابا عن الامام الحسين عليه السلام بعنوان (الامام الحسين في الفكر المسيحي) حيث قال: لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية و دعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين،
ومن خلال ايراد هذه الكلمات المنيرة من افواه غير المسلمين عن الامام الحسين عليه السلام يترآى امامنا شيء ناصع البياض وهو صدق مبادىء الحسين وتأثيرها عبر القرون في نفوس وعقول كل من يتعرف على شخصيته الفذة ودعوته في الاصلاح نفذت عبر التأريخ لتخترق الدنيا وتشيع روح الحياة في القلوب ومن نبراس الشهادة من كربلاء خرج المارد الايماني بفتوى السيد السيستاني (دام ظله ) لقتال الشرذمة الكافرة (داعش) والقضاء على هذه الزمر الارهابية التكفيرية وطردها من البلد وسيبقى الحسين عليه السلام شعلة تنير قلوبا ونفوسا اتخذت طريقه هدى ونور لصلاح النفوس والمنهج الحق ، وستبقى روح الحسين خالدة ومن الشخصيات التي غيرت خارطة الفكر والتحرر بالعالم.

بقلم:
حسين آل جعفر الحسيني