9 - و قول بعضهم
:
"إن الله سبحانه خاطبنا في كلامه بما نألفه من الكلام الدائر بيننا، و النظم و التأليف الذي يعرفه أهل اللسان، و ظاهر البيانات المشتملة على الأمر و النهي و الوعد و الوعيد و القصص و الحكمة و الموعظة و الجدال بالتي هي أحسن، و هذه أمور لا حاجة في فهمها و تعقلها إلى تعلم المنطق و الفلسفة و سائر ما هو تراث الكفار و المشركين و سبيل الظالمين، و قد نهانا عن ولايتهم و الركون إليهم و اتخاذ دئوبهم و اتباع سبلهم، فليس على من يؤمن بالله و رسوله إلا أن يأخذ بظواهر البيانات الدينية، و يقف على ما يتلقاه الفهم العادي من تلك الظواهر من غير أن يأولها أو يتعداها إلى غيرها" و هذا ما يراه الحشوية و المشبهة و عدة من أصحاب الحديث.
و هو فاسد أما من حيث الهيئة فقد استعمل فيه الأصول المنطقية و قد أريد بذلك المنع عن استعمالها بعينها، و لم يقل القائل بأن القرآن يهدي إلى استعمال أصول المنطق: أنه يجب على كل مسلم أن يتعلم المنطق، لكن نفس الاستعمال مما لا محيص عنه، فما مثل هؤلاء في قولهم هذا إلا مثل من يقول: إن القرآن إنما يريد أن يهدينا إلى مقاصد الدين فلا حاجة لنا إلى تعلم اللسان الذي هو تراث أهل الجاهلية، فكما أنه لا وقع لهذا الكلام بعد كون اللسان طريقا يحتاج إليه الإنسان في مرحلة التخاطب بحسب الطبع و قد استعمله الله سبحانه في كتابه و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سنته كذلك لا معنى لما اعترض به على المنطق بعد كونه طريقا معنويا يحتاج إليه الإنسان في مرحلة التعقل بحسب الطبع و قد استعمله الله سبحانه في كتابه و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سنته.
و أما بحسب المادة فقد أخذت فيه مواد عقلية، غير أنه غولط فيه من حيث التسوية بين المعنى الظاهر من الكلام و المصاديق التي تنطبق عليها المعاني و المفاهيم، فالذي على المسلم المؤمن بكتاب الله أن يفهمه من مثل العلم و القدرة و الحياة و السمع و البصر و الكلام و المشيئة و الإرادة مثلا أن يفهم معاني تقابل الجهل و العجز و الممات و الصمم و العمى و نحوها، و أما أن يثبت لله سبحانه علما كعلمنا و قدرة كقدرتنا و حياة كحياتنا و سمعا و بصرا و كلاما و مشيئة و إرادة كذلك فليس له ذلك لا كتابا و لا سنة و لا عقلا، و قد تقدم شطر من الكلام المتعلق بهذا الباب في بحث المحكم و المتشابه في الجزء الثالث من الكتاب.
10- و قول بعضهم: "إن الدليل على حجية المقدمات التي قامت عليها الحجج العقلية ليس إلا المقدمة العقلية القائلة بوجوب اتباع الحكم العقلي، و بعبارة أخرى لا حجة على حكم العقل إلا نفس العقل و هذا دور مصرح فلا محيص في المسائل الخلافية عن الرجوع إلى قول المعصوم من نبي أو إمام من غير تقليد".
هذا، و هو أسخف تشكيك أورد في هذا الباب و إنما أريد به تشييد بنيان فأنتج هدمه، فإن القائل أبطل به حكم العقل بالدور المصرح على زعمه ثم لما عاد إلى حكم الشرع لزمه إما أن يستدل عليه بحكم العقل و هو الدور، أو بحكم الشرع و هو الدور فلم يزل حائرا يدور بين دورين. إلا أن يرجع إلى التقليد و هو حيرة ثانية.
و قد اشتبه عليه الأمر في تحصيل معنى وجوب متابعة حكم العقل" فإن أريد بوجوب متابعة حكم العقل ما يقابل الحظر و الإباحة و يستتبع مخالفته ذما أو عقابا نظير وجوب متابعة الناصح المشفق، و وجوب العدل في الحكم و نحو ذلك فهو حكم العقل العملي و لا كلام لنا فيه، و إن أريد بوجوب المتابعة أن الإنسان مضطر على تصديق النتيجة إذا استدل عليه بمقدمات علمية و شكل صحيح علمي مع التصور التام لأطراف القضايا فهذا أمر يشاهده الإنسان بالوجدان، و لا معنى عندئذ لأن يسأل العقل عن الحجة، لحجية حجته لبداهة حجيته.
و هذا نظير سائر البديهيات، فإن الحجة على كل بديهي إنما هي نفسه، و معناه أنه مستغن عن الحجة.
11 - و قول بعضهم: "إن غاية ما يرومه المنطق هو الحصول على الماهيات الثابتة للأشياء، و الحصول على النتائج بالمقدمات الكلية الدائمة الثابتة، و قد ثبت بالأبحاث العلمية اليوم أن لا كلي و لا دائم و لا ثابت في خارج و لا ذهن و إنما هي الأشياء تجري تحت قانون التحول العام من غير أن يثبت شيء بعينه على حال ثابتة أو دائمة أو كلية".
و هذا فاسد من جهة أنه استعمل فيه الأصول المنطقية هيئة و مادة كما هو ظاهر لمن تأمل فيه.
على أن المعترض يريد بهذا الاعتراض بعينه أن يستنتج أن المنطق القديم غير صحيح البتة، و هي نتيجة كلية دائمة ثابتة مشتملة على مفاهيم ثابتة، و إلا لم يفده شيئا فالاعتراض يبطل نفسه.
و لعلنا خرجنا عما هو شريطة هذا الكتاب من إيثار الاختصار مهما أمكن فلنرجع إلى ما كنا فيه أولا: القرآن الكريم يهدي العقول إلى استعمال ما فطرت على استعماله و سلوك ما تألفه و تعرفه بحسب طبعها و هو ترتيب المعلومات لاستنتاج المجهولات، و الذي فطرت العقول عليه هو أن تستعمل مقدمات حقيقية يقينية لاستنتاج المعلومات التصديقية الواقعية و هو البرهان، و أن تستعمل فيما له تعلق بالعمل من سعادة و شقاوة و خير و شر و نفع و ضرر و ما ينبغي أن يختار و يؤثر و ما لا ينبغي، و هي الأمور الاعتبارية، المقدمات المشهورة أو المسلمة، و هو الجدل، و أن تستعمل في موارد الخير و الشر المظنونين مقدمات ظنية لإنتاج الإرشاد و الهداية إلى خير مظنون، أو الردع عن شر مظنون، و هي العظة قال تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن": النحل: 152 و الظاهر أن المراد بالحكمة هو البرهان كما ترشد إلى ذلك مقابلته الموعظة الحسنة و الجدال.
فإن قلت: طريق التفكر المنطقي مما يقوى عليه الكافر و المؤمن، و يتأتى من الفاسق و المتقي، فما معنى نفيه تعالى العلم المرضي و التذكر الصحيح عن غير أهل التقوى و الاتباع كما في قوله تعالى: "و ما يتذكر إلا من ينيب": غافر: 13، و قوله: "و من يتق الله يجعل له مخرجا": الطلاق: 2، و قوله: "فأعرض عمن تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحيوة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بمن اهتدى": النجم: 30 و الروايات الناطقة بأن العلم النافع لا ينال إلا بالعمل الصالح كثيرة مستفيضة.
قلت: اعتبار الكتاب و السنة التقوى في جانب العلم مما لا ريب فيه، غير أن ذلك ليس لجعل التقوى أو التقوى الذي معه التذكر طريقا مستقلا لنيل الحقائق وراء الطريق الفكري الفطري الذي يتعاطاه الإنسان تعاطيا لا مخلص له منه، إذ لو كان الأمر على ذلك لغت جميع الاحتجاجات الواردة في الكتاب على الكفار و المشركين و أهل الفسق و الفجور ممن لا يتبع الحق، و لا يدري ما هو التقوى و التذكر فإنهم لا سبيل لهم على هذا الفرض إلى إدراك المطلوب و حالهم هذا الحال، و مع فرض تبدل الحال يلغو الاحتجاج معهم، و نظيرها ما ورد في السنة من الاحتجاج مع شتى الفرق و الطوائف الضالة.
بل اعتبار التقوى لرد النفس الإنسانية المدركة إلى استقامتها الفطرية، توضيح ذلك: أن الإنسان بحسب جسميته مؤلف من قوى متضادة بهيمية و سبعية محتدها البدن العنصري، و كل واحدة منها تعمل عملها الشعوري الخاص بها من غير أن ترتبط بغيرها من القوى ارتباطا تراعي به حالها في عملها إلا بنحو الممانعة و المضادة فشهوة الغذاء تبعث الإنسان إلى الأكل و الشرب من غير أن يحد بحد أو يقدر بقدر من ناحية هذه القوة إلا أن يمتنع منهما المعدة مثلا لأنها لا تسع إلا مقدارا محدودا، أو يمتنع الفك مثلا لتعب و كلال يصيب عضلته من المضغ إذا أكثر من الأكل و أمثال ذلك، فهذه أمور نشاهدها من أنفسنا دائما.
و إذا كان كذلك كان تمايل الإنسان إلى قوة من القوى، و استرساله في طاعة أوامرها، و الانبعاث إلى ما تبعث إليه يوجب طغيان القوة المطاعة، و اضطهاد القوة المضادة لها اضطهادا ربما بلغ بها إلى حد البطلان أو كاد يبلغ، فالاسترسال في شهوة الطعام أو شهوة النكاح يصرف الإنسان عن جميع مهمات الحياة من كسب و عشرة و تنظيم أمر منزل و تربية أولاد و سائر الواجبات الفردية و الاجتماعية التي يجب القيام بها، و نظيره الاسترسال في طاعة سائر القوى الشهوية و القوى الغضبية، و هذا أيضا مما لا نزال نشاهدها من أنفسنا و من غيرنا خلال أيام الحياة.
و في هذا الإفراط و التفريط هلاك الإنسانية فإن الإنسان هو النفس المسخرة لهذه القوى المختلفة، و لا شأن له إلا سوق المجموع من القوى بأعمالها في طريق سعادته في الحياة الدنيا و الآخرة، و ليست إلا حياة علمية كمالية، فلا محيص له عن أن يعطي كلا من القوى من حظها ما لا تزاحم به القوى الأخرى و لا تبطل من رأس.
فالإنسان لا يتم له معنى الإنسانية إلا إذا عدل قواه المختلفة تعديلا يورد كلا منها وسط الطريق المشروع لها، و ملكة الاعتدال في كل واحدة من القوى هي التي نسميها بخلقها الفاضل كالحكمة و الشجاعة و العفة و غيرها، و يجمع الجميع العدالة.
و لا ريب أن الإنسان إنما يحصل على هذه الأفكار الموجودة عنده و يتوسع في معارفه و علومه الإنسانية باقتراح هذه القوى الشعورية أعمالها و مقتضياتها، بمعنى أن الإنسان في أول كينونته صفر الكف من هذه العلوم و المعارف الوسيعة حتى تشعر قواه الداخلة بحوائجها، و تقترح عليه ما تشتهيها و تطلبها، و هذه الشعورات الابتدائية هي مبادىء علوم الإنسان ثم لا يزال الإنسان يعمم و يخصص و يركب و يفصل حتى يتم له أمر الأفكار الإنسانية.
و من هنا يحدس اللبيب أن توغل الإنسان في طاعة قوة من قواه المتضادة و إسرافه في إجابة ما تقترح عليه يوجب انحرافه في أفكاره و معارفه بتحكيم جميع ما تصدقه هذه القوة على ما يعطيه غيرها من التصديقات و الأفكار، و غفلته عما يقتضيه غيرها.
و التجربة تصدق ذلك فإن هذا الانحراف هو الذي نشاهده في الأفراد المسرفين المترفين من حلفاء الشهوة، و في البغاة الطغاة الظلمة المفسدين أمر الحياة في المجتمع الإنساني فإن هؤلاء الخائضين في لجج الشهوات، العاكفين على لذائذ الشرب و السماع و الوصال لا يكادون يستطيعون التفكر في واجبات الإنسانية، و مهام الأمور التي يتنافس فيها أبطال الرجال و قد تسربت روح الشهوة في قعودهم و قيامهم و اجتماعهم و افتراقهم و غير ذلك و كذلك الطغاة المستكبرون أقسياء القلوب لا يتأتى لهم أن يتصوروا رأفة و شفقة و رحمة و خضوعا و تذللا حتى فيما يجب فيه ذلك، و حياتهم تمثل حالهم الخبيث الذي هم عليه في جميع مظاهرها من تكلم و سكوت و نظر و غض و إقبال و إدبار، فهؤلاء جميعا سالكوا طريق الخطإ في علومهم، كل طائفة منهم مكبة على ما تناله من العلوم و الأفكار المحرفة المنحرفة المتعلقة بما عنده، غافلون عما وراءه و فيما وراءه، العلوم النافعة و المعارف الحقة الإنسانية فالمعارف الحقة و العلوم النافعة لا تتم للإنسان إلا إذا صلحت أخلاقه و تمت له الفضائل الإنسانية القيمة و هو التقوى.
فقد تحصل أن الأعمال الصالحة هي التي تحفظ الأخلاق الحسنة، و الأخلاق الحسنة هي التي تحفظ المعارف الحقة و العلوم النافعة و الأفكار الصحيحة، و لا خير في علم لا عمل معه.
و هذا البحث و إن سقناه سوقا علميا أخلاقيا لمسيس الحاجة إلى التوضيح إلا أنه هو الذي جمعه الله تعالى في كلمة حيث قال: "و اقصد في مشيك": لقمان: 19 فإنه كناية عن أخذ وسط الاعتدال في مسير الحياة، و قال: "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا": الأنفال: 29 و قال: "و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب": البقرة: 179، أي لأنكم أولوا الألباب تحتاجون في عمل لبكم إلى التقوى و الله أعلم، و قال تعالى: "و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها": الشمس: 10 و قال: "و اتقوا الله لعلكم تفلحون: آل عمران: 103.
و من طريق آخر: قال تعالى: "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب و ءامن و عمل صالحا": مريم: 60 فذكر أن اتباع الشهوات يسوق إلى الغي، و قال تعالى: "سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق و إن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها و إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين": الأعراف: 164 فذكر أن أسراء القوى الغضبية ممنوعون من اتباع الحق مسوقون إلى سبيل الغي، ثم ذكر أن ذلك بسبب غفلتهم عن الحق، و قال تعالى: "و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم أعين لا يبصرون بها و لهم ءاذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون: الأعراف: 197 فذكر أن هؤلاء الغافلين إنما هم غافلون عن حقائق المعارف التي للإنسان، فقلوبهم و أعينهم و آذانهم بمعزل عن نيل ما يناله الإنسان، السعيد في إنسانيته، و إنما ينالون بها ما تناله الأنعام أو ما هو أضل من الأنعام و هي الأفكار التي إنما تصوبها و تميل إليها و تألف بها البهائم السائمة و السباع الضارية.
فظهر من جميع ما تقدم أن القرآن الكريم إنما اشترط التقوى في التفكر و التذكر و التعقل، و قارن العلم بالعمل للحصول على استقامة الفكر و إصابة العلم و خلوصه من شوائب الأوهام الحيوانية و الإلقاءات الشيطانية.
نعم هاهنا حقيقة قرآنية لا مجال لإنكارها، و هو أن دخول الإنسان في حظيرة الولاية الإلهية، و تقربه إلى ساحة القدس و الكبرياء يفتح له بابا إلى ملكوت السماوات و الأرض يشاهد منه ما خفي على غيره من آيات الله الكبرى، و أنوار جبروته التي لا تطفأ، قال الصادق (عليه السلام): لو لا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لرأوا ملكوت السماوات و الأرض، و فيما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لو لا تكثير في كلامكم و تمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى و لسمعتم ما أسمع، و قد قال تعالى: "و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين": العنكبوت: 69 و يدل على ذلك ظاهر قوله تعالى: "و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين": الحجر: 99 حيث فرع اليقين على العبادة، و قال تعالى: "و كذلك نري إبراهيم ملكوت السموات و الأرض و ليكون من الموقنين": الأنعام: 75 فربط وصف الإيقان بمشاهدة الملكوت، و قال تعالى: "كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين": التكاثر: 7 و قال تعالى: "إن كتاب الأبرار لفي عليين و ما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون": المطففين: 21 و ليطلب البحث المستوفى في هذا المعنى مما سيجيء من الكلام في قوله تعالى: "إنما وليكم الله و رسوله" الآية: المائدة: 55 و في قوله تعالى: "يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم" الآية: المائدة: 150.
و لا ينافي ثبوت هذه الحقيقة ما قدمناه أن القرآن الكريم يؤيد طريق التفكر الفطري الذي فطر عليه الإنسان و بني عليه بنية الحياة الإنسانية، فإن هذا طريق غير فكري، و موهبة إلهية يختص بها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.