بسم الله الرحمن الرحيم

موسى باحثا عن الخضر(ع)


في حديث عن رسول الله صلى الله عليه واله أنّه قال: إن موسى عليه السلام قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسأل أي الناس أعلم؟ قال: أنا. فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك.


قال موسى: يا رب كيف لي به؟


قال: (تأخذ معك حوتًا...) الخ الرواية حيث أرشد تعالى نبيه موسى للوصول إلى الرجل العالم.


إن مفاد هذه ألواقعه هو تحذير لموسى عليه السلام حتى لا يعتبر نفسه - برغم علمه ومعرفته - أفضل الأشخاص.


إن قصة موسى والخضر لها أبعاد عجيبة أخرى. ففي القصة يواجهنا مشهد عجيب نرى فيه نبيّا من أولي العزم بكل وعيه ومكانته في زمانه يعيش محدودية في علمه ومعرفته من بعض النواحي، وهو لذلك يذهب إلى معلّم (هو عالم زمانه) ليدرس ويتعلم على يديه، ونرى إن المعلم يقوم بتعليمه دروسًا يكون الواحد منها أعجب من الآخر. ثم إنّ هذه القصة تنطوي على ملاحظات مهمة جدا.


موسى باحثًا عن الخضر:


إن موسى عليه السلام كان يبحث عن شيء مهم وقد أقم عزمه ورسّخ تصميمه للعثور على مقصوده وعدم التهاون إطلاقًا.


إن الشيء الذي كان موسى عليه السلام مأمورا بالبحث عنه لهُ أثرٌ كبير في مستقبله، وبالعثور عليه سوف يفتتح فصلُ جديدٌ في حياته.


نعم، إنه عليه السلام كان يبحث عن عالم يزيل الحجب من أمام عينيه ويُريه حقائق جديدة، ويفتح أبواب العلوم أمامه، وسنعرف سريعًا إن موسى عليه السلام كان يملك علامة للعثور على محل هذا العالم الكبير وكان عليه السلام يتحرك باتجاه تلك العلامة، يقول القرآن الكريم في هذا المجال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًًا﴾.


المعني من (فتاه) هو يوشع بن نون، الرجل الشجاع الرشيد المؤمن من بني إسرائيل (ومجمع البحرين) بمعنى محل التقاء البحرين، وهناك كلام عن اسم هذين البحرين ولكن بشكل عام يمكن إجمال الحديث بثلاثة احتمالات والأقرب منها:


أن المقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال (خليج العقبة) مع (خليج السويس) (إذ المعروف أنّ البحر الأحمر يتفرع شمالاً إلى فرعين فرع نحو الشمال الشرقي حيث يشكل خليج العقبة، والثاني نحو الشمال الغربي ويسمى خليج السويس، وهذان الخليجان يرتبطان جنوبًا ويتصلان بالبحر الأحمر).


وهذا هو الأقرب من حيث قربه إلى مكان موسى عليه السلام وما يرجح هذا الرأي هو ما نستفيده من القرآن – بشكل عام - من أنّ موسى عليه السلام لم يسلك طريقًا طويلاً بالرغم من أنّه كان مستعدًا للسفر إلى أي مكان لأجل الوصول إلى مقصود.


قصص القرآن/آية الله مكارم الشيرازي (حفظه الله)