في الشام تعرج روح رقية غالية الامام الحسين الى بارئها مهضومة مقهورة موتها مأساة عظيمة ابكت ملائكة السماء بعد معاناة عجزت عن اداركها النفوس ومعرفة مداها القلوب بعضهم يرد تساؤل حول الحكمة من جلب الامام الحسين عليه السلام لبنات النبوة الى مسيره الى العراق وكان من المفروض ابقاءهم معززات مكرمات في بيوتهن ولما أخذت بنات رسول الله بعد انتهاء يوم عاشورا أسيرات مقيدات على جمال هزيلة من بيت النبوة إلى الكوفة ومن ثم الى الشام كانت رقية بنت الحسين (ع)في ذلك الطريق المليء وحشة وآسى دائمة البكاء وما فارق الدمع الغزير عينيها الصغيرتين . التي كلما تفقدت الركب تراه غائباً عن نظرها فتجهش بالبكاء وتصرخ أين أبي الحسين .. أين أبتاه ؟ فتضمها ام المصائب زينب الى صدرها وتحتضنها بحنان الامومة وتقول لها بنيتي أبوك سافر وغداً ستلقينه قريبا ثم تعاود السؤال .. أبي سافر .. إلي أين ؟ لماذا لم يأخدني معه ؟ أنا حبيبته رقية .. وفي احد ليالي الاسر في الشام. .تأخذ رقية اغفاءة فترى أباها الحسين (ع)في النوم .. تحاول أن تتحرك نحوه.. تمد يديها .. فستيقظ من نومها لتدرك انه مجرد حلم .فتصرخ بالبكاء والعويل ... أبي حسين .. قرة عيني حسين ...فتحاول النساء إسكاتها وتخفيف روعها لكنها تعاود البكاء والصراخ مرات مرات .. ائتوني بوالدي حسين .. حبيبي حسين .. وهي تزداد حزناً وألماً حتى أفجعت ببكائها قلوب أهل الييت (ع) فارتفعت أصوات الجميع بالبكاء الشديد .. كل ينادي وا حسيناه .. وا إماماه .. وامتلا بالعويل والنحيب ..سمع يزيد اللعين بكاء النساء والاطفال يملا اذنيه بالصياح والعويل فاستجمع غروره وشروره وراح يطلق كلمات الحقد والغضب هنا وهناك ثم قال ما الخبر ؟ ماهذا البكاء والصياح ؟ فقالوا له ابنة الحسين تبكي وتصيح وتطلب ان ترى اباها . فلما سمع يزيد اللعين ذلك قال لعساكره : ارفعوا إليها راس ابيها ودعوه تتسلى به !!ما ان انتهى يزيد اللعين من كلامه حتى اتوا براس الحسين (ع) في طشت مغطى بمنديل ووضعوه بين يديها فقالت : ماهذا ؟ انا لم اطلب طعاماً ... انا اريد ابي فقالوا هنا ابوكِ .فرفعت المنديل فرأت رأس ابيها الحسين بالطشت. فصرخت ونادت واحسيناه وا ابتاه .. اقتربت من الرأس الشريف .. رفعته بيديها الصغيرتين وضمته إلي صدرها المفجوع وقالت : يا ابتاه من الذي قتلك ؟ من الذي خصبك بدمائك ؟ ابتاه من الذي قطع وريدك ؟ ابتاه من الذي احتز راسك ؟ ابتاه من الذي ايتمني على صغر سني ؟ ابتاه من الذي ضيعني بعدك ؟ ابتاه من للعيون الباكيات ؟ ابتاه من للضائعات الغريبات ؟ ابتاه من بعدك واخيبتاه .. ابتاه من بعدك واغربتاه .. ابتاه .. ليتني كنت لك الفداء .. ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء .. ابتاه .. ليتني توسدت التراب ولم ار شيبك مخضباً بالدماء ..ثم وضعت فمها على وجه ابيها تلثمه وتقبله وبكت حتى غشي عليها فقال الامام زين العابدين (ع) عمه زينب ارفعي اليتيمة من على راس والدي فإنها فارقت الحياة .. فارتفعت الاصوات بالبكاء والعزاء ،واذ نرى هذه الفاجعة التي آلمت اهل البيت وترهيب الاطفال ، وهم براعم البراءة ولطافة الجمال وصدق النقاء فكيف تغتال هذه الصفات النقية المتمثلة في رقية ذات الاربع سنوات ماهذه الغلظة بالقلوب التي وصلت بهم الى ارهاب القلوب وكسر الخاطر وفي عصرنا الحالي ماذا نجد ان العراق قد افرز الكثير من الصور المفجعة من يتامى وارامل بسبب نفس الفكر الاموي التعسفي الذي اغتال الطفولة وقتل البراءة في الاطفال واخرج لنا جيلا من اليتامى في الحروب الذي مرت على العراق وعلى جميعا مسؤوليات جسيمة في رعاية هؤلاء الايتام الذي قتلت بشاعة اهل الارهاب اباءهم وامهاتهم وجعلتهم بلا مأوى والدولة مسؤولة على ألا لتزام بعدم عرضة للانحراف والانجراف وراء الافكار الهدامة التي تخلق جيلا من المتطرفين وكذلك دور المنبر الحسيني بتوعية الناس للاهتمام برعاية اليتم وفتح دورا لرعاية اليتيم خلقيا ونفسيا وعلميا واستذكارا ليتم رقية وجعل حادثة موتها نبراسا لاعمال الخير وكفالة الايتام .


بقلم : حسين ال جعفر الحسيني