بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


ظهرت عصمة الله تعالى لرسوله من الناس يوم الغدير، فقد كمَّمَ أفواه قريش عن المعارضة، "والله يعصمك من الناس"وفتحها للموافقة فقالوا جميعاً:

"نشهد أنك بلغت عن ربك وأنك نعم الرسول"

"سمعنا لك وأطعنا"

وكبروا مع المكبرين عندما نزلت آية: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي" !

ثم أصغوا جميعاً إلى قصيدة حسان في وصف نداء النبي صلى الله عليه وآله وإبلاغه عن ربه ولاية علي عليه السلام:

"يناديهم يوم الغدير نبيهم"

"بخمٍ واسمع بالرسول مناديا"

"وقد جاءه جبريل عن أمر ربه"

"بأنك معصوم فلا تك وانيا"

"وبلّغهم ما أنزل الله ربهم"

"إليك ولا تخشى هناك الأعاديا"

"فقام به إذ ذاك رافع كفه"

"بكف علي معلنا الصوت عاليا"

"فقال: فمن مولاكم ونبيكم"

"فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا"

ثم تهافتوا مع المهنئين إلى خيمة علي عليه السلام، واستمرت التهنئة من بعد صلاة العصر إلى ما شاء الله، وبعد صلاة المغرب والعشاء ليلة التاسع عشر من ذي الحجة، فقد بات النبي صلى الله عليه وآله في غدير خم، وقيل بقي فيه يومان!

وقد أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنؤوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلنعليه ويسلِّمن عليه بإمرة المؤمنين.