بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابو جعفر الباقر (عليه السلام)

وروي عن ميسرة قال، قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): "يا ميسرة، ألا أخبرك بشيعتنا، قلت: بلى جعلت فداك. قال: إنّهم حصون حصينة في صدور أمينة، وأحلام رزينة، ليسوا بالمذاييع البذر(1)، ولا بالجفاة المرائين، رهبان بالليل، أسد بالنهار" (2).

وروي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) قال: "إنّما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته، ولا شجنه بدنه، ولا يحبّ لنا مبغضاً، ولا يبغض لنا محبّاً، ولا يجالس لنا غالياً ولا يهرّ هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس وإنْ مات جوعاً، المتنحّي عن الناس، الخفيّ عليهم، وإنْ اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم، إنْ غابوا لم يفقدوا، وإنْ حضروا لم يؤبه بهم، و إنْ خطبوا لم يزوّجوا، يخرجون من الدنيا و حوائجهم في صدورهم، إنْ لقوا مؤمناً أكرموه، وإنْ لقوا كافراً هجروه، وإنْ أتاهم ذو حاجة رحموه، وفي أموالهم يتواسون. ثمّ قال: يا مهزم، قال جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) ، يا علي، كذب من زعم أنّه يحبني ولا يحبّك أنا المدينة و أنت الباب و من أين تؤتى المدينة إلا من بابها" (3).


وروي في التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) قال: "إِنَّ شيعتنا مَنْ شَيَّعَنَا، وَاتَّبَعَ آثَارَنا، واقتدى بِأَعْمَالِنا" (4).

وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال : "امتَحِنُوا شيعتنا عِنْدَ مَواقِيتِ الصَّلاة، كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عليهَا؟ وَإِلَى أَسْرَارِنَا، كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَهَا عِنْدَ عَدُوِّنَا؟، وَإِلَى أَمْوَالِهِمْ، كَيْفَ مُواساتُهُمْ لإخْوَانِهِمْ فِيهَا"؟(5).

وروى سليمان بن مهران أنـّه قال : دَخَلتُ عل? الصَّادقِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَهُوَ يَقُولُ: "مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ، كُونُوا لَنَا زَيْناً وَلا تَكُونُوا علينا شَيْناً، قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً، وَاحْفَظُوا أَلسِنَتَكُمْ وَكُفّوها عَنِ الفُضُولِ وَقُبْحِ القَوْلِ" (6).

وروي في الكافي عن عمرو بن أبي مقدام أنـّه قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبد الله الصادق (عليه السلام) يَقُولُ"خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حتّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنبَرِ، إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِّ، فَسَلَّمَ عليهِمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَاللهِ لأحبّ رِياحَكُمْ وَأَرْوَاحَكُمْ، فَأَعِينُونِي عل? ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ وِلاَيَتِنَا لاَ تُنَالُ إِلاَّ بِالوَرَعِ وَالاجْتِهَادِ، مَنِ ائتمّ مِنْكُمْ بِعَبدٍ فَليَعْمَل بِعَمَلَهِ، أَنْتُم شِيعَةُ اللهِ، وَأَنْتُم أَنصَارُ اللهِ، وَأَنْتُمُ السَّابِقُونَ الأولون، وَالسَّابِقُونَ الآخِرُونَ، وَالسَّابِقُونَ في ‌الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ فِي الآخِرَةِ ، قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الجَنَّةَ بِضَمَانِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَضَمانِ رَسُولِ اللهِ ، وَاللهِ ما عل?‌ دَرَجَةِ الجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْواحاً مِنْكُمْ، فَتَنافَسُوا فِي‌ فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ، أَنْتُم الطَّيِّبُونَ، وَنِسَاؤُكُمُ الطَّيِّباتُ ، كُلُّ مُؤمِنَةٍ حَوْراءُ عَيْنَاءُ ، كُلُّ مُؤمِنٍ صِدّيقُّ. وَلَقَدْ قَالَ أَميرُ المؤمِنِينَ لِقَنبرٍ: يَا قَنبرُ ؛ أَبْشِرْ وَبِشِّرْ وَاستَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَهُوَ عل? أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلاَّ الشِّيعَةَ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ شيء عِزاً وَعِزُّ الإسلامِ الشِّيعَةُ ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ دِعَامَةً وَدِعامَةُ الإسلامِ الشِّيعَةُ ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ شَي‌ءٍ ذِرْوَةٌ و ذِروَةُ الإسلامِ الشِّيعَةُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ سَيِّداً وسَيِّدُ المَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ شَي‌ءٍ شَرَفاً وَشَرَفُ الإسلاَمِ الشِّيعَةُ ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ شَي‌ءٍ إماما وَإِمَامُ الأرض أَرْضٌ تَسكُنُهَا الشِّيعَةُ" (7).

-------------------------------
1- البذر : القوم الذين لا يكتمون الكلام.
2- مشكاة الأنوار : 126.
3- مشكاة الأنوار، 125.

4- تفسير الامام العسكري : 307.
5- قرب الاسناد : 78.
6- الأمالي، الشيخ الصدوق، 484.
7- الكافي، 8 : 212 - 213.