بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(القوة المدركة والحاكمة في افعال الانسان)

روى محمد الحسيني في كتاب المواعض العدديه وهو من اسبط الشهيد الاول روى عن النبي (صل الله عليه واله )مفادها قال: القلب على ثلاثة انواع قلباً مشغول بالدنيا وقلباً مشغول بالعقبى وقلباً مشغولاً بالمولى .

فاما القلب المشغول بالدنيا فله الشدة وبلاء واما القلب المشغول بالعقبى فله الدرجات العلى واما القلب المشغول بالمولى فله الدنيا والعقبى
والمولى .

في هذه الرواية يُصنف الانسان بلحاظ قلبه الى اصناف ثلاثة ..المراد من القلب ليس هذا الجسم الصنوبري الذي وظيفته توزيع الدم
الى جميع اطرف الجسد, المرد هي القوة المدركة التي تكون هي الحاكمة في افعال الانسان وافكاره وحركاته وسكناته وانما اطلق عليها ذكر القلب لكونها متقلبة ففي لحظة الكراه على جادة الصواب واخرى تراهاعلى جادة الظلام التقلب اطلق على هذه القوة المعدنية في الانسان انها القلب..

هذا القلب اذا اردنا ان نشبهه بالكأس الخالي اذا كان خالياً من الماء فانه بطبيعة الحال يمتلأ بالهواء وبمقدار ماتضع فيه من الماء يفرغ من الهواء فأذا امتلأ الكاس من الماء افرغ من الهواء وطرد الهواء بشكل كلي واذا امتلأ بالهواء طرد الماء بين الهواء وبين الماء عملية مطاردة كالليل والنهار الظلمة والضياء تطرد الظلمة وهكذا القلب بالنسبة الى ما يجمعه من هذا القبيل مثل الكاس فأذا وجد لهذا القلب التعلق بالدنيا وبهوسها فانه تطرد منه حب الله سبحانه بمقدار ماتعلق بحب الدنيا..

المقصود من قلباً مشغول بالدنيا ليس مجرد ممارسة الامور الدنيويه فان ممارسة الامور الدنيويه من لوازم العيش على هذه الارض لا يستطيع الانسان ان يعيش على الارض ولا يمارس شؤناته الدنيوية لذىيقول امير المؤمنين (عليه السلام ) "ليس الزهدان لا تملك شيءً وانما الزهدان لا يملكك شي "المقصود من انشغال بالدنياان يصبح الانسان طوعا لهذه الدنيا تتقلب به الدنيا كتقلب الريح بشقائق النعمان اذا تصعد او تطور اعلمي يقوة على رياحٍ من زبرجد ,فيميل مع الدنيا حيث ما مالت هذا المقصود من القلب المنشغل بالدنيا لا ان يمارس بشكل طبيعي في هذه الحياة فبقدري تعلق القلب بالدنيا واصبح عبدا في للدنيا ملكته الدنيا حين اذن هذا القلب له الشدة والبلاء ليس المقصود في عالم الاخرة بل في الدنيا ,لاننا نعرف ان الانسان كلما تعلق في الدنيا كلما ازداده هرولةًوركضا وعدواً للدنيا ولا يستريح ولذى ورد في الحديث"حب الدنيا كمثلِ ما البحر"كلما شربة منه ازددته عطشا لا يشبع الانسان من هذه الدنيا "منهماني لا يشبعان "واحد منه طالب الدنيا طالب المال, اي الدنيا يبقى في حالت هرولة لا يعيش حالة الطمأنينة وتهم ما يضيع عليه في هذه الدنيا وما يفوت عليه فهذا القلب المنغمس في الدنيا بكل تفاصيلهاله الشدة والبلاء .

اماالقلب الثاني قلبا مشغول بالعقبى هذا القلب له نهايه حسنه له الدرجات العلى سواء بالدنيا والاخرة فهذا القلب لا يقوم بفعلا الابعد المقايسة في عالم الاخرة انه عليه ثواب وعليه عقاب فيقدم ما عليه ثواب ويجحف ما عليه عقاب هذا القلب ممحدوح ولكن ليس من المرتبة الاولى فيه نوع من عبادة التجار القلب الذي في رتبت العليا هو القلب الذي همه وهدفه ومنشغل به الدائم هو المولى القلب المشغول بالله
هذا نتيجته كل امر من الامور الذي يبحث عنها الانسان يدركها في الدنيا والاخرة فله الدنيا فتكون انت مالك الدنيا بما تملك الشي فتستطيع متى ماشاء ان تتخلا عنها ..

واما اذا لم تستطيع ان تتخلا عن الدنيا فانت المملوك لها فتصبح الدنيا بيدك طيعة لك ,الدنيا دار مقر لاوليائه جزاء انه انشغل على المولى "رضي الله عنهم ورضوا عنه"تصبح عملية مقابلة الله سبحانه يرضى عنك وانت ترضى عنه بالنعيم الذي اعده له وفي روايت يرويها الشيخ الكليني (رحمه الله)في الكافي الى ابي البصير عن الامام الباقر (عليه السلام) "انه كان هناك رجل في زمن النبي (صل الله عليه واله) في المدينه هذا الرجل اسمه سعد كان لا يغيب عن المسجد بل اكثر من ذلك كان يتهيء قبل دخول الوقت ويذهب وينتظر النبي (صل الله عليه واله) على باب الحجرة التي يكون فيها النبي ذلك الوقت حتى يرافقه الى المسجد اقصى انواع الاستفاد من محضرالنبي لكنه كان هذا من هل الطفق كان فقير الحال كان محافظا على الصلاة في اوقاتها..

في صحيحة بن ابي يعفور انت اذا تريد ان تعرف من هو الانسان العادل واحد من تشخيص العادل تنظر في اوقات الصلاة هل يحافظ عليها في اول وقتها ..

او لا هذا الرجل كان متحلي بهذه الصفه فكان ملازم للنبي فهم النبي فنزل يوما جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صل الله عليه واله) وقال له الله (سبحانه وتعالى )يقرئك السلام ويرى انك مهتم لحال سعد قال له نعم قال فخذ هذين الدرهمين واعطه ليتاجر بهما كالعاده انتظر سعد على باب الحجرة خرج النبي في الطريق فقال اتحسن التجارة قال من اين لي التجارته تحتاج الى راس مال فقال خذ هذين الدرهمين وتاجر بهما فتقول الرواية بداء سعد يشتري بدرهما ويبيع بدرهمين ويشتري بدينار ويبيع بيدينارين فصبح الربح مائة بالمئة فتوسعة تجارة سعد وفتح ما يشبه الدكان على باب المسجد فكان النبي (صل الله عليه واله) يمر ويرى سعد مشغول بالتجاره

بدل من حالة التهيئة للصلاة فتقول الرواية فان النبي (صل الله عليه واله) اغتم لحاله اكثر من المرة السابقة نزل جبرائيل فقال استنزع منه الدرهمين طبعا كان النبي عندما يمر عليه كان يعضه ما لك يا سعد فارقت الحالة الاولى فقال يا رسول الله ماذا افعل فانا من يريد ان يشتري مني فاستوفي حقي وبين من اشتري منه لانه سكان الباديه يشترون ويبيعون في المدينة اريد ان اوفيه حقه فماذا افعل فارسترجع منه النبي الدرهمين فقال سعد اعطيك بدل الدرهمين الف درهم قال لا اريد فقط الدرهمين فسائة حالة سعد الى ان رجع الى حالته الاولى.

هذه الرواية نفهم منها عدت نكات من ان الانسان لا يمنع من التجارة وطلب الرزق بل يحث على ذلك لكن بالموازنه بين الاخرة وبين الدنيافلا تشغله هذه التجارة لانه التجارة الحقيقية مع المولى عز وجل "رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"..

المائد الثانيه بعض الاشخاص الاصلح لهم الفقر وبعض الاشخاص الاصلح لهم الغنى لذى ينبغي ان يقنع بتقدير الله سبحانه وتعالى.

قاعدة يعطيها الامام زين العابدين في ادعيته " ولعل الذي ابطاء عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الامور
"هذه الحاله يعيشها الانسان لعله اصلح له .