بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(اصناف الناس)

من وصية الرسول الاكرم (صلوات الله وسلامه عليه ) الى امير المؤمنين (عليه السلام) ذكر صل الله عليه واله : هناك ثلاثة اصناف من الناس يستظلون بعرش الله يوم القيامة ..

الصنف الاول رجلا احب لاخيه ما احب لنفسه..الصنف الثاني يقول (صلوات الله وسلامه عليه) "رجلاً بلغه أمرن لم يقدم فيه او يتاخر حتى يعلم ان ذلك الامر لله رضا او سخط "الطائفة الثانية من الناس الذين يستظلون بعرش لله يوم القيامة هم اولئك الأشخاص الذين لا يحركون ساكنن الا بعد عرض هذا الامر على الموازين الشرعية فان كان فيه رضا لله اقدموا وان كان فيه سخط لله تبارك وتعالى احجمو وهذا معنا ما ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام) من قوله "ما رايت شئ الا ورايت الله معه وقبله وفيه "حيث ان الانسان المومن الحقيقي الانسان الكامل لا يتحرك الا عن اراده الله عز وجل ارادة الله التشريعية هي المحرك له فكل امرٍ في هذه الحياة الدنيا ،ما في واقعة الا ولله فيها حكم ، فكل حركة وسكنةٍ في هذا الوجود تتصف بحكمٍ من الاحكم فينبغي ان تعرض على كتاب الله تعرض على السنة الشريفة فأن وصلنا فيها حكم نأخذ به اما اقداما او احزاماً وان لم يصلنا فيها حكم ،فاخوك دينك فحتط لدينك ،فالانسان العاقل الذي يقف عند الشبهات والذي مقامه يوم القيامة تحت ظل العرش الاله الذي لا ظل الا ظله في يوم القيامة هو الذي يحسب الحساب قبل العمل قبل ان يقبل على العمل يوازن بين الحسنات وبين السيئات ،بين المصلحه وبين المفسده ، فالنبي (صلوات الله وسلامه عليه) يريد منا في اعمالنا ان نترك حالة الارتجال وان لا نكون في عجِله من امرنا لآنه حالة الارتجال قد تكون الخطوه الاولى بعد حالة الارتجال هي جهنم ولذى ورد في الاحاديث الكثيره "أن تفكير ساعة خير من عبادت سبعين سنة "في اعمالنا ينبغي ان نترك حالة الارتجال وان نفكر ونتأمل ثم نقرار،ثم يتابع النبي (صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله) في هذه الوصية ويبين لنا ..

الصنف الثالث فيقول "ورجلاً لم يعب اخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه فأنه كلما اصلح من نفسه عيباً بدى له منها آخر وكفى بالمرء في نفسه شغلاً" ..

ان صح التعبير كأن هذا المقطع من الوصية يقول لنا أيها الناس يجوز لكم أن تعيب الاخرين لكن بشرط أذا أردت أن تعيب شخصاً قبل ان تعيب ارجع الى قرارتي نفسك فنظر هل يوجد هذا العيب فيك ام لا فأن كان هذا العيب موجود فيك فاصلحه ثم اقدم على عيب الاخرين فيجوز لك أن تعيب الاخرين لكن بهذا الشرط ..

لكن المشكله آنه أذا اردنا أن نطبق هذا الشرط بنفس رجعنا الى أنفسنا تنكشف لنا عيوب آخرى فننشغل بعيوب أنفسنا عن عيوب أخرين فتبدأ في النفس عملية الاصلاح وأذا وصلت الى مرحلةً تصلح في نفسك جميع هذه العيوب بعد ذلك تكون قد زَهِدَتّ في عيب الآخرين فلا يصدر منك هذا الإعابت للآخرين ،فأيها الإنسان أذا أردت أن تقبل على عيب الآخرين وهذه مشكلة يكثر الآبتلاء بها للأسف الشديد خصوصا موجود بين الطلاب بكثره فهي آشبه في الحقيقة الشرك الخفي مثلها مثل الرياء بدون ما يشعر الإنسان بها يقع فيها ،بالنسبة للاخرين في حياتنا الاعتياديه كثيرا ما نعيب الاخرين ، العيب المحرم أن تذكر هذا الشئ امام الاخرين لكن هذا الحديث مطلق للاعابت بينك وبين نفسك لانه حديث أخلاقي ناظر الى آصلاح النفس يعني حتى اعابت الاخرين مع نفسك ينبغي ان تتجنب عنها بشرط لاتقدم عليها الابعد تصلح هذا العيب من نفسك والانسان اذا رجع الى نفسه وجدها مليئة بالعيوب ..

وكفى بالمرأي شغلا بنفسه ،ان يشتغل الانسان بنفسه هذا يكفيه مع ذلك لا يجد فرصه لكي يتناول عيوب الاخرين ،هذه وصايا ثلاث أثرها لا يظهر فقط على الفرد ويظهر على المجتمع أنا وأنت طلاب علوم لانفكر أنه فقط لنا آثر في عالم التشريع بل لنا آثر في عالم التكوين على المخلوقات لنا اثر لذا ورد في بعض الاحاديث أن طالب العلم تسبح له الحيتان في البحر لابد لك أن يكون لك اثر على البحار على الحيتان ونفع حتى ان الحيتان تسبح لنا فلابد اذن ان نبداء ابتداء من اصلاح عيوب انفسنا حتى نصلح عيوب الاخرين فباصلاح عيوب الاخرين حين اذن يكون هناك مجتمع كامل حتى من الناحية التكوينيه ،فلو ان اهل القرى امنوا وتقوا لانزلنا عليهم بركات من السماء ،وهذه البركات يعود نفعها على كل المخلوقات فحين اذن اذا كنت انا طالب علم لي اثر في انزال بركات السماء فهذه الحيتان سخرت لي سوف تسبح لي ، ولا نفكر ان الاثر يظهر فقط في عالم التشريع اننا نبلغ احكام الله للبشريه بل لنا اثر في عالم التكوين وهذا الاثر يظهر إلا باصلاحي نفوسنا اولاً ثم بعد ذلك ننطلق باصلاحي نفوس الاخرين .


الدرس الاصول 109 الحلقة الثالثة القسم الاول
الشيخ معين دقيق العاملي.